القاسم بن إبراهيم الرسي
385
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) [ إبراهيم : 42 - 45 ] . فإن قال قائل منهم يحذرني النار ، ويخبرني عن كتابه الأخبار ، ولست بهما بموقن ، ولا لخبره عنهما بمؤمن . « 1 » فليعلم أن أقل ما عليه فيما أنذر ، وفيما يعقل من يعقل فيما حذّر ، خوف الممكن المطنون ، إذا كان غير مستنكر أن يكون ، وإن الناس لو كانوا لا يحذرون إلا ما يعلمه من حذروه ، ولا ينذر المنذرون قوما إلا ما عاينوه وأبصروه ، لقلّت النذر ، وفني الحذر ، وإنه لو حذّر « 2 » جبارا بل إنسانا ذليلا لارتاع له ارتياعا ، ولاستشعر من الخوف لتحذيره وهو هو أفزاعا ! فكيف بملك الملوك ؟ ! ومن له ملك كل مملوك ؟ ! ذلك اللّه العلي الجبار ، الذي بإرادته كانت الظّلم والأنوار ، والسلام على من اتبع الهدى ، وآثر رضى الرب الأعلى ، فرضي من الأشياء مرتضاه ، واصطفى من الأمور مصطفاه ، فأدى إليه سبحانه في نفسه حقه ، وعلم أنه هو الذي فطره وأحسن خلقه ، وأن له عليه فرضا واجبا ، أن يكون لما أحبّ محبا ، ومن كل ما كره من الأمور قصيّا ، ولمن والى من خلقه وليا ، ولمن عادى سبحانه من أهل الأرض عدوا ، فإنه لا يعادي سبحانه إلا مسيئا أو سوءا ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على محمد وأهله الطاهرين . تم الرد على ابن المقفع ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . * *
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : موقن . وفي ( ب ) و ( د ) : بخبره . والصواب : لخبره . وله يشهد له قوله تعالى وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا . وفي ( أ ) : بموقن . وفي ( ب ) : مؤمن . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) و ( ج ) : حذرت . ويبدو أنها مصحفة . لأن الفعل مبني للمجهول . ونائب الفاعل ( ضمير القائل ) . السابق ذكره .